على غضنفرى
33
الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)
اسراف ولا يكون بحيث يقدر الغير على خديعته » « 1 » . وقال الطباطبائي في تفسيره : « الابتلاء ، الامتحان والمراد من بلوغ النكاح ، بلوغ أوانه ففيه مجاز عقلي ، والايناس المشاهدة وفيه شوب من معنى الألفة فانّ مادته الانس ، والرشد خلاف الغي وهو الاهتداء إلى مقاصد الحياة . . . . وذلك ( شرطية الرشد ) من لطائف سلوكه في مرحلة التشريع فانّ اهمال امرالرشد والغائه في التصرفات المالية ونحوها مما يختل به نظام الحياة الاجتماعية في قبيل الأيتام ويكون نفوذ تصرفاتهم واقاريرهم مفضيا إلى غرور الافراد الفاسدة إياهم واخراج جميع وسايل الحياة من أيديهم بأدنى وسيلة بالكلمات المزيفة والمواعيد الكاذبة والمعاملات الغررية إلى ذلك ، فالرشد لا محيص من اشتراطه في هذا النوع من الأمور . وامّا أمثال العبادات فعدم الحاجة فيها إلى الاشتراط ظاهرٌ ، وكذا أمثال الحدود والديات . فانّ ادراك قبح هذه الجنايات والمعاصي وفهم وجوب الكف عنها لا يحتاج فيه إلى الرشد بل الانسان يقوى على تفهم ذلك قبله ولا يختلف حاله في ذلك قبل الرشد وبعده » « 2 » . فبعده معرفة آراء بعض المفسرين يجب ان ننبه ان الآية استعملت البلوغ في نوعين وهما « بلوغ النكاح » و « بلوغ الرشد » . ما هو المراد من بلوغ النكاح ؟ معنى ذلك ان كلّ انسان سواء كان ذكراً أو أنثى يكون قادراً على المضاجعة والتمكن من الوطي أو تمكين البضع ، وهذا المعنى يكون مرادفاً لمعنى الاحتلام ، لأنّ الاحتلام لا يتحقق
--> ( 1 ) - التفسير الكبير ، الجزء التاسع ، الصفحة 189 ( 2 ) - تفسير الميزان ، المجلد الرابع ، الصفحة 172